أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

279

تهذيب اللغة

عليها ، سُمّيتْ سفْرة لأنها تُبسط إذا أُكل عليها . و في الحديث : أن عمَر دخل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وآله بيتَه فقال : « لو أمرتَ بهذا البيت فسفِر » . قال أبو عُبَيد : قال الأصمعيّ : قوله : فسفِر ، أي : كُنِس ، يقال : سفَرْتُ البيتَ وغيرَه : إذا كنستَه ، فأنا أسفِره سفراً ، ويقال للمِكنسة : المِسفَرة . ومنه قيل لِما سقَط من وَرَق العُشْب : سفِير ، لأنّ الريح تَسفِره . وقال ذو الرّمّة : وحائل من سَفِير الحَوْل جائِلُهُ * حَوْلَ الجَراثِين في ألوانِ شَهَبٌ يعني الورق تغيّر لونُه فحالَ وابيَضّ بعد ما كانَ أخضَرَ . ويقال : سَفَرَت الرِّيحُ الغَيْمَ عن وجهِ السماء : إذا كَشَطَتْه عنه ، وأنْشَدَ : * سَفْرَ الشَّمَالُ الزِّبْرِجَ المُزَبْرَجَا * حدثنا السعدي عن أحمد بن مصعب عن وكيع عن سفيان عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال : قال عمر : صلاة المغرب في الفجاج مُسفرة . قال أبو منصور : معنى قوله : أي بيّنة مبصَرة لا تخفى . وفي الحديث : صلاة المغرب يقال لها : صلاة البصر ؛ لأنها تؤدى قبل ظلمة الليل الحائلة بين الإبصار والشخوص . والسَّفَرُ : سفران : سفرُ الصبح ، وسفَرُ المساء . أبو نصر عن الأصمعي : كَثُرَتْ السافِرَةُ بموضع كذا ، يعني المُسافِرين . قال : والسَّفْر : جمعُ سافِر وسفْر أيضاً . ورجلٌ مِسْفَر : إذا كان قويّاً على السَّفر ، والأنثى مِسْفَرة . قلت : وسمّي المسافر مسافراً لكشفِه قِناعَ الكِنِّ عن وجهه ومنازل الحضر عن مكانه ومنزل الخفض عن نفسه ، وبرُوزِه إلى الأرض الفضاء . وسُمِّيَ السَّفَر سفَراً لأنه يُسْفِر عن وجوه المسافرين وأخلاقِهِمْ فيَظْهِر ما كان خافياً منها . ويقال لبقيّةِ بياضِ النهار بعد مَغيب الشمس : سَفَرٌ لِوُضوحه ومنه قولُ الساجع : إذا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سفَراً لها ، لم تَرَ فيها مَطَراً . أراد طلوعَها عِشاء . ويقال : سافَر الرجلُ إذا مات ؛ وأنْشَد : زَعَمَ ابْنُ جُدْعَانَ بْنِ عَمْرٍو * أنَّهُ يوماً مُسافِرْ وقال الأصمعيّ وأبو زيد : السفارُ : سفارُ البَعير ، وهي الحديدةُ التي يُخطم بها البعير . قال أبو زيد : وأَسفَرْتُ البَعيرَ إسفَاراً . ورَوَى أبو عُبَيد عن الأصمعي : سفَرْت البعيرَ بالسفار بغير أَلف . وقال الليث : السفارُ : حَبْلٌ يُشَدُّ طرفُه